السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

244

تفسير الصراط المستقيم

الظاهرة ، ويقال : البصيرة في مقابلة البصر ، وبصرت ( بضم الضاد وكسرها ) أي علمت بصرا . علَّة وحدة السمع وإنّما وحّد السمع لاعتبار الأصل فإنّه في الأصل مصدر ، والمصادر لا يثنّى ولا يجمع ، كقوله تعالى : * ( هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ) * « 1 » ، * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ) * « 2 » ، * ( وفِي آذانِنا وَقْرٌ ) * « 3 » . أو للأمن من اللبس كما في قوله : كلوا في بعض بطنكم تعيشوا . يفعلون ذلك إذا أمنوا اللبس ، فإذا لم يؤمنوا كقولك : عبدهم ، ودارهم وأنت تريد الجمع رفضوه . أو على تقدير مضاف مثل وعلى حواسّ سمعهم ، وهو كما ترى ، مضافا إلى اشتراك الكلّ في إفادة صحّة إفراده لا إيثار إفراده من بين أخويه . وعن سيبويه : أنّه وإن وحّد لفظه إلَّا أنّه ذكر مال قبله وما بعده بلفظ الجمع . وعن بعضهم : أنّ النكتة في توحيده أنّ مدركاته نوع واحد وهو الصوت ، ومدركاتهما أنواع مختلفة . وما قيل : من أنّ دلالة وحدته على وحدة متعلَّقه لا تعلم من أيّ الدلالات مدفوع بأنّها من الدلالات الالتزاميّة الَّتي يكتفى فيها بأيّ لزوم كان ، ولو بحسب الاعتقاد في اعتبارات البلغاء .

--> ( 1 ) سورة ص : 21 . ( 2 ) سورة الذاريات : 24 . ( 3 ) سورة فصّلت : 5 .